القاضي النعمان المغربي

128

دعائم الإسلام

احتشت بخرق أو قطن وتوضأت لكل صلاة وحلت لزوجها . هذا أثبت ما رويناه عن أهل البيت صلوات الله عليهم ، واستحبوا لها أن تغتسل لكل صلاتين ، تغتسل للظهر فتصلى الظهر والعصر ، وتغتسل فتصلى العشاءين ، وتغتسل فتصلى الفجر ، وقالوا : ما فعلت هذا امرأة مستحاضة احتسابا إلا أذهب الله عنها ذلك الداء ، وكذلك قالوا في المرأة ترى الدم أيام طهرها ، إن كان ذلك دما كدم الحيض فهي بمنزلة الحائض وعليها منه الغسل ، وإن كان دما رقيقا فتلك ركضة من الشيطان تتوضأ منه وتصلى ويأتيها زوجها ، وكذلك الحامل ترى الدم . وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : إنا نأمر نساءنا الحيض أن يتوضئان عند وقت كل صلاة فيسبغن الوضوء ويحتشين ثم يستقبلن القبلة من غير أن يفرضن صلاة ، فيسبحن ويكبرن ويهللن ولا يقربن مسجدا ولا يقرأن قرآنا ، فقيل لأبي جعفر صلوات الله عليه فإن المغيرة زعم أنك قلت : يقضين الصلاة ؟ قال : كذب المغيرة ، ما صلت امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وآله ولا من نسائنا وهي حائض ، وإنما يؤمرن بذكر الله عز وجل كما وصفنا ترغيبا في الفضل ، واستحبابا له . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا تقرأ الحائض قرآنا ولا تدخل مسجدا ولا تقرب صلاة ولا تجامع حتى تطهر . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : إذا حاضت المعتكفة ( 1 ) خرجت من المسجد حتى تطهر . وعنه صلوات الله عليه أنه قال : إذا طهرت المرأة في وقت صلاة فضيعت الغسل كان عليها قضاء تلك الصلاة وما ضيعته بعدها ، وعلامة الطهر أن تستدخل قطنة فلا يعلق بها شئ ، فإذا كان ذلك فقد طهرت وعليها أن تغتسل حينئذ وتصلى . وعن علي صلوات الله عليه وآله أنه قال : الغسل من الحيض والنفاس كالغسل من الجنابة ، وإذا حاضت المرأة وهي جنب اكتفت بغسل واحد .

--> ( 1 ) الاعتكاف في ظاهر اللغة المقام بالمكان قال الله ( تع ) : " سواء العاكف " يعنى المقيم به والبادي . . . Dgl ( 1 ) ( 2 ) من كتاب الطهارات وإذا اعتكفت المرأة في المسجد فحاضت خرجت من المسجد وزال اعتكافها ، لأنه لا ينبغي لها أن تجلس في المسجد وهي حائض ولا تصوم وهي حائض ، والاعتكاف لا يكون إلا بالصوم .